الامام الحسين الشهيد (ع): الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر
السبت - ١٧/رمضان/١٤٤٧ هـ
IMG

إلهي الويل لي - مناجاة الإمام السجاد (ع)

السيد مصطفى الموسوي
٢٢/ذي الحجة/١٤٤٦ هـ
11:13
164
74
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

إِلَهِي طَالَمَا نَامَتْ عَيْنَايَ وَقَدْ حَضَرَتْ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِكَ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ الْكَرِيمِ، إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَوَيْلٌ لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ، كَيْفَ تَصْبِرانِ غَداً عَلَى تَحْرِيقِ النَّارِ؟!
إِلَهِي طَالَمَا مَشَتْ قَدَمَايَ فِي غَيْرِ طَاعَتِكَ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ الْكَرِيمِ، إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَوَيْلٌ لِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ، كَيْفَ تَصْبِرَانِ غَداً عَلَى تَحْرِيقِ النَّارِ؟!
إِلَهِي طَالَمَا ارْتَكَبَتْ نَفْسِي بِمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَيَّ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيَّ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ الْكَرِيمِ، إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَوَيْلٌ لِهَذَا الْجَسَدِ الضَّعِيفِ، كَيْفَ يَصْبِرُ غَداً عَلَى تَحْرِيقِ النَّارِ؟!
إِلَهِي لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي.
إِلَهِي، لَيْتَ السِّبَاعَ قَسَّمَتْ لَحْمِي عَلَى أَطْرَافِ الْجِبَالِ، وَلَمْ أَقُمْ بَيْنَ يَدَيْكَ. إِلَهِي، لَيْتَنِي كُنْتُ طَيْراً فَأَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ مِنْ فَرَقِكَ.
إِلَهِي، الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ فِي النَّارِ مَجْلِسِي.
إِلَهِي، الْوَيْلُ لِي، ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ الزَّقُّومُ طَعَامِي.
إِلَهِي، الْوَيْلُ لِي، ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ الْقَطِرَانُ لِبَاسِي.
إِلَهِي، الْوَيْلُ لِي، ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِنْ كَانَ الْحَمِيمُ شَرَابِي.

إِلَهِي، الْوَيْلُ لِي، ثُمَّ الْوَيْلُ لِي إِذَا أَنَا قَدِمْتُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ سَاخِطٌ عَلَيَّ، فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي؟! أَوْ بِأَيِّ حَسَنَاتٍ سَبَقَتْ مِنِّي فِي طَاعَتِكَ أَرْفَعُ بِهَا إِلَيْكَ رَأْسِي، وَيَنْطَلِقُ بِهَا لِسَانِي إِلَّا الرَّجَاءُ مِنْكَ؟! فَقَدْ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ، وَقُلْتَ: وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: {نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ}‏ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ يَا سَيِّدِي، لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَلَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إلِاَّ رَحْمَتُكَ، وَلَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ: ذَلِيلٌ، صَاغِرٌ، رَاغِمٌ، دَاحِضٌ فَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَتْنِي رَحْمَتُكَ، وَأَلْبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَنَا لِذَلِكَ أَهْلٌ، وَهُوَ مِنْكَ عَدْلٌ.

يَا رَبِّ غَيْرَ أَنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ، وَبِمَا وَرَاءَ الْحُجُبِ مِنْ بَهَائِكَ، أَنْ تَرْحَمَ هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَ، وَهَذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ وَهَذَا الْجِلْدَ الرَّقِيقَ، وَهَذَا الْعَظْمَ الدَّقِيقَ الَّذِي لَا يَصْبِرُ عَلَى حَرِّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ يَصْبِرُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ!؟ وَلَا يُطِيقُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَيْفَ يُطِيقُ صَوْتَ غَضَبِكَ!؟ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، فَقَدْ غَرَّقَتْنِي الذُّنُوبُ، وَغَمَرَتْنِي النِّعَمُ، وَقَلَّ شُكْرِي لَكَ، وَضَعُفَ عَمَلِي، وَلَا شَيْءَ أَتَّكِلُ عَلَيْهِ إِلَّا رَحْمَتُكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

صوت الشيعة

SHIAVOICE
2026